غانم قدوري الحمد
91
أبحاث في علم التجويد
الضاد من الجانبين ، لذلك كان يقول « 1 » : « أنا أفصح من نطق بالضاد ، بيد أني من قريش » . . . » « 2 » . إن المتفحص للنصوص السابقة يلاحظ عليها عدة ملاحظات : الملاحظة الأولى : إن هذا التحديد لمخرج الضاد لا ينطبق على الضاد التي ينطقها مجيد قراءة القرآن في زماننا . الملاحظة الثانية : أن جميع تلك النصوص لم تحافظ على عبارة سيبويه ، وقد غيرت فيها بالزيادة عليها أو بتغييرها . والملاحظة الثالثة : أن بين تلك النصوص من الاختلاف في العبارة ما يؤدي إلى اختلاف المعنى ، فهناك فرق كبير بين العبارات الثلاث الآتية : عبارة سيبويه : من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس . عبارة إرشاد الإخوان : من حافة اللسان مما يلي الأضراس . عبارة فن التجويد : من أول حافة اللسان إلى ما يلي الأضراس . وهكذا في النصوص الأخرى ، على ما فيها من التطويل الحاصل من خلط كلام سيبويه على مخرج الضاد الفصيحة بكلامه على الضاد الضعيفة . إن علماء الأصوات اللغوية المعاصرين يقررون أن الضاد التي ينطقها الآن مجيد والقراءة ليست الضاد العربية القديمة ، وأنها تختلف عنها في المخرج وبعض الصفات ، فمخرجها من بين طرف اللسان وأصول الثنايا ( اللثة ) ، مع الطاء والدال والتاء ، وهي مجهورة مطبقة كالضاد القديمة ، ولكنها صارت في
--> ( 1 ) قال ابن الجزري ( النشر 1 / 220 ) : « والحديث مشهور على الألسنة : أنا أفصح من نطق بالضاد » لا أصل له ولا يصح . ( 2 ) رسالة في قواعد التلاوة 64 .